ما هو مفهوم السعادة الحقيقية وكيف يكون السعي إليها

تعرف على السعادة الحقيقية وعلى ما هو مفهوم السعادة وكيف يكون السعي إليها عبر موقع محيط، حيث أن السعادة الحقيقية شعور رائع جداً يرغب الجميع في الحصول عليه والعيش به لفترات طويلة من العمر، فعندما يشعر الإنسان بالسعادة يصبح أكثر نشاطاً وحيوية، كما أنه يصبح شخصاً ودوداً ومحباً لكل من حوله، وفيما يلي سنتعرف على ما هو مفهوم السعادة الحقيقية وعلى كيفية السعي إليها والحصول عليها.

ما هو مفهوم السعادة

يَختلفُ معنى ومفهوم السّعادة من شخصٍ لآخر، وقد إختَلفَ العديد من الفلاسفة في تعريفها وإيضاح مفهومها؛ حيث إنّها عبارة عن مُصطلحٌ نسبيّ.

فمن الممكن أن يُسعدُ الإنسانَ بشيء ما ويُعدّ هذا الشيء لدى إنسان غيره عاديّاً جداً، وبالطبع يودّ جميع الأشخاص لو يصبحون سعداء وينعمون بالسعادة الحقيقية.

وحين تسأل مجموعة من الأشخاص عن ما هو معنى السعادة الحقيقية، لن يستطيع أكثرهم الإجابة على هذا السؤال بشكلٍ صحيح، ويرجعُ السبب في ذلك إلى أنّ مفاهيم السعادة تشابكت وتعقّدت.

فما عاد أغلب النّاس يتمكنون من التفرقة بين كل من الرفاهية والسّعادة والرّضا، كما أنهم لا يستطيعون التفريق بين النجاة من الموت المحتم وشعور الألم والسّعي وراء الرّزق ورفاهيّات الحياة المختلفة.

إذ تُعدّ السعادة في حقيقة الأمر عبارة عن مفهوماً مجرّداً لا ينحصرُ بنطاقٍ عقلاني ولا حسيّ، بل هو مفهوم يتجاوز ذلك إلى ما هو إسطوري وخياليّ.

ومن هُنا تكمنُ الصعوبة الكبيرة للتمكن من حصر مفهوم السعادة وضبطه في بضع كلمات قليلة تحاول أن تصفه بدقة شديدة.

وقد قال الفيلسوف الفرنسيّ الشهير نيكولا شامفور (Nicolas Chamfort) عن السعادة ومفهومها:

(السعادة ليست بالأمر الهيّن، فمن الصعب أن نعثُر عليها في دواخلنا، ومن المُستحيل أن نعثر عليها في الخارج)

هذا ويُعرِّفُ أرسطو السّعادة بأنها عبارة عن:

(اللذة، (أو على الأقل أنها تكون مرتبطة إرتباطاً وثيقاً باللذة)، واللذة بدورها يتمّ تفسيرها بإعتبارها غياباً واعياً للألم والإزعاج)

أمّا سبينوزا فيعرف مفهوم السعادة في كتابه الشهير المعروف بعنوان الأخلاق، على أنه:

(السعادة هي الغبطة التي ندركها حينما نَتحرّر من عبوديّة الأهواء ومن الخرافات والأحكام المسبقة)

هذا وقد تطرّقت خبيرتا السّعادة الشهيرتان لارا كور وديبرا ريكوود لمعنى ومفهوم السّعادة، حيث قالت كور:

(السعادة من وجهة نظري هي القُدرة على تجربة أوسع نطاق من العواطف والمشاعر بطريقة صحية)

كما قالت ريكوود:

(السعادة هي الشّعور بالرضا في ظلّ غياب القلق أو الاضطراب أو تعكّر المزاج)

ما هي السعادة الحقيقية
ما هي السعادة الحقيقية

لا تفوت فرصة التعرف على: أجمل كلمة صباح عن التفاؤل والحب والسعادة

ما هي السعادة الحقيقية

يَختلفُ جميع الأشخاص في القيام بتحديد السّعادة الحقيقية، وذلك بحسب إختلاف إحتياجاتهم وإهتماماتهم؛ فمنهم من يَظنُّ ويعتقد أنّ السّعادة الحقيقية تتواجد وتكمنُ في كنز وإمتلاكِ الأموال الطّائلة.

ومنهم أيضاً من يتصوّر السعادة الحقيقية في إمتلاك منزل فخم وسيّارة فارهة وحديثة، ومنهم من يرى السعادة الحقيقية تتواجد في تولي المناصب المرموقة، أو حتى في التمتُّع بجمال مثالي وأخّاذ.

ومن الناس من يظن أن السعادة الحقيقية تتواجد عند تحقيق غرائز الجسد المختلفة وشهوات النفس، أو حتى في كثرة الأبناء.

هذا ويقولُ الرّازي في هذا الأمر:

(إن الإنسان يشاركه في لذة الأكل والشرب جميع الحيوانات، حتى الخسيسة منها، فلو كانت هي السعادة والكمال، لوجب ألا يكون للإنسان فضيلة في ذلك على الحيوانات)

هذا ويعتبر جميع الفلاسفة المسلمون أن السّعادة الحقيقية تكمن في إشباع لذّة كلا من العقل والذّهن بالعلوم والمعارف، بالإضافة إلى القيام برفع وتقدير قيمة الأعمال التي ترتكز على الجهد الذّهنيّ.

ويتّفق هُنا كل من الكنديّ والفارابي وابن مسكويه وابن رشدُ في أن السّعادة الحقيقية تتواجد وتتجلّى في طلب علوم الفلسفة والحكمة، بالإضافة إلى العمل بكلا من العلوم النظرية والمنطقية بهدفِ الوصول إلى حقائق ونتائج صادقة.

ومن الجدير بالذكر أنّ كلا من الفلاسفة المسلمين واليونانيين القدماء قد إتّفقوا فيما بينهم على كونِ السّعادة الحقيقة تتجلّى بشكل كبير في الإيمان.

كما أنها تتجلّى أيضاً في العمل السليم البنّاء النافع للناس، وإعمال الفكر والعقل للتمكن من إكمال إرواء كافة الملذّات الدنيوية، وهذه هي أفضل طريقة للإرتِقاء بالأمم والمجتمعات والوصول أخيراً للسعادة الحقيقية.

ويجب العلم إنّ بذور السّعادة الحقيقية وأساسها تكمنُ وتتواجد في دواخل البشر جميعاً، إلّا أنهم دائمُو البحثِ عن تلك السعادة خارج أرواحهم وأنفسهم.

وهو الأمر الذي يستنزف طاقاتهم بشكل كبير من عائلة وعمل وأموال وطعام وغيرها، ليستشعروا السعادة لفترةٍ قصيرة وخاطفة، ويسعون بعد ذلك في دوّامة كبيرة للحصول على تلك السعادة مرّة أخرى.

ولذلك يجب على الإنسانِ أن يقوم بالبحثُ عن السّعادة الحقيقية في أعماقه الداخلية فقط، وإلّا فإنه لن يقوم بإيجادها في أيّ شيء مادي خارجيّ بشكلٍ حقيقيّ.

سعي الإنسان للسعادة وكيفية الحصول عليها
سعي الإنسان للسعادة وكيفية الحصول عليها

لا تفوت فرصة التعرف على: حكم رائعة وقصيرة عن السعادة والحياة

سعي الإنسان للسعادة وكيفية الحصول عليها

لا يزالَ الإنسانُ يبحثُ منذ القدم عن السّعادة الحقيقية، ويتحرّى طُرقها وكيفيّة الحصول عليها وتحقيقها، كما أنه يبذُل كلّ ما في وسعه في ذلك الأمر، ساعياً بكلّ ما لديه من قوة وعقل وفكر لإيجادها.

لكنّها ومع كل ذلك تَبقى سرّاً مبهماً لم يدرك ماهيّته إلّا القليل من الأشخاص؛ فهي عبارة عن شُعورٌ داخليّ يَشعرُ به الإنسان ليقوم بمنحه راحة الضمير والنفس، بالإضافة إلى طمأنينة القلب وإنشراح الصدر.

ويجب العلم أن مشكلة الإنسانُ الأساسيّة والحقيقية مع السعادة تكمن في أنه لا يعلمُ أدوات ووسائل تحقيقها، فيقوم حينها بمحاولة أن يُجرّب إيجاد السعادة في المادّة والأمور الماديّة الملموسة.

وذلك ليتمكن من الشعور بالسعادة والوصول إليها، فتجده لا يصل، فكيف يمكن للإنسان الحصول على السعادة الحقيقية؟.

هنا نتعلم جيداً أن السعادة الحقيقية ما هي إلا قرار يقوم الإنسان بإتخاذه بإراداته الحرة وصبره ورغبته الشديدة، فإذا قام الإنسان بالعزم على أن يكونَ سعيداً ويشعر بالسعادة، فإنه سيفرحُ بأبسط وأصغر الأشياء ويحفلُ بها.

كما أنه سينظرُ لتلك الأشياء الصغيرة بعين الحب والرِّضا، لا بعين السخط والكره، كما أنه سيركُل كلّ ما يُنغّص عليه سعادة وفرح يومه.

فمن المؤكد أن الإنسان لن يستطيعَ مهما فعل أن يمنَع كلا من المتاعب والهموم من التحلّيق حوله، لكنّه بالطّبع يستطيع أن يقوم بمنعها من الدخول إلى عقله.

إذ أن وسائل وطرق التّنغيصِ كثيرة ومتعددة، وهي لا تنتهي إلّا باتّخاذ الإنسان قراراً حاسماً يمنحُ به نفسه السّعادة الحقيقية.

السعادة في الدين الإسلامي
السعادة في الدين الإسلامي

لا تفوت فرصة التعرف على: الرضا بقضاء الله | كيف يكون وما هي العلاقة بينه وبين السعادة

السعادة في الدين الإسلامي

لا تقتصرُ السّعادة الحقيقية في الدين الإسلامي على المفهوم والمعنى الماديّ منها فقط، هذا وإنْ كانت الأسباب المادية عنصراً أساسياً من عناصر السّعادة.

بل ركّزت في الدين الإسلامي على الجانب المعنويّ منها، وذلك لكونه أثراً عظيماً يأتي من التحلي بالأخلاق الإسلامية الحميدة والسّلوك القويم والصحيح.

هذا وتشملُ السّعادة الحقيقية في الإسلام مَرحلتين، وهما:

السّعادة الدنيوية:

لقد أتى الدين الإسلامي بالعديد من الضَوابط والشرائع التي تكفلُ للإنسان سعادته وراحته في الحياة الدّنيا، لكنّه في ذات الوقت يُقرّ ويعترف بأنّ الحياة الدّنيا ما هي إلا دربٌ وطريق ورحلة للوصول إلى الآخرة.

وأن على الإنسان أن يقوم بالسعي إلى القيام بالعمل الصّالح في الحياة الدنيا للتمكن من الوُصول لسعادة الآخرة، وهو ما ورد في سورة النحل، حيث قال تعالى:

(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً)

وفي آية أخرى من آيات القرآن الكريم والتي وردت في سورة القصص، حيث قال الله سبحانه وتعالى:

(وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا)

السعادة الأخرويّة:

هي عبارة عن السّعادة الحقيقية التي تتّصف بالديمومة والكمال والخلود، وهي السعادة التي يحصل عليها الإنسان جراء عمله الصالح الذي قام به في حياته الدّنيا.

وفيها ما ورد في سورة النحل، حيث يقولُ تعالى:

(الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)

كما ورد أيضاً في سورة النحل قول الله عز وجل، حيث قال تعالى:

(لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ)

بذلك نكون قد تعرفنا على ما هو مفهوم السعادة وما هي السعادة الحقيقية، كما تعرفنا على كيفية السعي إلى السعادة وطرق الحصول عليها، بالإضافة إلى أننا قد تعرفنا على السعادة في الدين الإسلامي.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق